أحمد مصطفى المراغي
18
تفسير المراغي
عمار : جزع محمد بن المنكدر عند موته جزعا شديدا فقيل له : ما هذا الجزع ؟ قال أخاف آية من كتاب اللّه ( وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ ) فأنا أخشى أن يبدو لي ما لم أكن أحتسب . ( 3 ) ( وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ) أي وظهر لهم حين تعرض عليهم صحائف أعمالهم ما كانوا اجترحوه من السيئات وارتكبوه من الآثام وعلموا أنهم مجازون على النقير والقطمير ، وأحاط بهم العذاب من كل جانب ، وأيقنوا أنهم مواقعوه لا محالة ؛ لاستهزائهم بما كان ينذرهم به الرسول صلّى اللّه عليه وسلم . [ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 49 إلى 52 ] فَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعانا ثُمَّ إِذا خَوَّلْناهُ نِعْمَةً مِنَّا قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 49 ) قَدْ قالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 50 ) فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هؤُلاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ ( 51 ) أَ وَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 52 ) المعنى الجملي بعد أن حكى عن المشركين بعض هنواتهم الفاسدة - حكى عنهم هناة أخرى هي أنهم حين الوقوع في الضر من أفقر ومرض يفزعون إلى اللّه ويلجئون إليه علما منهم أنه لا دافع له إلا هو ، وإذا نالتهم بعض النعم من فضله زعموا أن ذلك بكسبهم ، وحسن صنيعهم ، وجميل تدبيرهم ، والحقيقة أن ما أوتوه إنما هو فتنة لهم واختبار لحالهم ، ليعلم أيشكرون على ما حباهم به من النعم أم يكفرون ، ولكن أكثرهم لا يعلمون ذلك .